الملا فتح الله الكاشاني
366
زبدة التفاسير
* ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * المراد المكلَّفون ، لأنّ غيرهم خارجون عن دائرة الخطاب . فكأنّه قال : يا أيّها العقلاء البالغون . * ( اتَّقُوا رَبَّكُمْ ) * عذاب ربّكم باجتنابكم المعصية ، كما يقال : احذر الأسد ، والمراد : احذر افتراسه لا عينه . ثمّ علَّل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ، ليتصوّروها بعقولهم ، ويعلموا أنّه لا يؤمنهم سوى التدرّع بلباس التقوى ، فقال : * ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ ) * أي : شدّة تحريكها للأشياء ، بحيث انزعج جميع الأشياء عن مقارّها ومراكزها . والإسناد مجازيّ . أو تحريك الأشياء فيها . فأضيفت إليها إضافة معنويّة ، بتقدير « في » . أو إضافة المصدر إلى الظرف على طريقة الاتّساع في الظرف ، وإجرائه مجرى المفعول به ، كقوله تعالى : * ( بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * « 1 » أي : مكرهم فيهما . وقيل : هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها . وأضافها إلى الساعة لأنّها من أشراطها وآيات مجيئها . * ( شَيْءٌ عَظِيمٌ ) * هائل لا يطاق . * ( يَوْمَ تَرَوْنَها ) * ترون الزلزلة أو الساعة . والظرف متعلَّق بقوله : * ( تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ) * . والذهول : الذهاب عن الأمر مع دهشة . وفيه دلالة على أنّ الزلزلة تكون في الدنيا ، فإنّ الإرضاع إنّما يتصوّر في الدنيا . وعن الأكثر أنّ ذلك يوم القيامة . فيكون تصويرا لهولها ، وتفخيما لما يكون من الشدائد ، أي : لو كانت ثمّ مرضعة لذهلت . و « ما » موصولة ، أي : عن الَّذي أرضعته . وهو الطفل . أو مصدريّة ، أي : إرضاعها الولد . وذكر مرضعة دون مرضع ، لأنّ المرضعة هي الَّتي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبيّ ، والمرضع الَّتي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به . فقيل : مرضعة ، ليدلّ على أنّ ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه ، لما يلحقها من الدهشة .
--> ( 1 ) سبأ : 33 .